عبد الرحمن السهيلي

355

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

- رضى اللّه عنها - تقول : ما زلنا نسمع أن إسافا ونائلة كانا رجلا وامرأة من جرهم ، أحدثا في الكعبة ، فمسخهما اللّه تعالى حجرين ، واللّه أعلم . قال ابن إسحاق : وقال أبو طالب : وحيث ينيخ الأشعرون ركابهم * بمفضى السّيول من إساف ونائل قال ابن هشام : وهذا البيت في قصيدة له ، سأذكرها في موضعها إن شاء اللّه تعالى . قال ابن إسحاق : واتخذ أهل كل دار في دارهم صنما يعبدونه ، فإذا أراد الرجل منهم سفرا تمسّح به حين يركب ، فكان ذلك آخر ما يصنع حين يتوجه إلى سفره ، وإذا قدم من سفره تمسّح به ، فكان ذلك أول ما يبدأ به قبل أن يدخل على أهله ، فلما بعث اللّه رسوله محمدا - صلى اللّه عليه وسلم - بالتوحيد ، قالت قريش : أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً ، إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ [ ص : 5 ] وكانت العرب قد اتخذت مع الكعبة طواغيت ، وهي بيوت تعظمها كتعظيم الكعبة ، لها سدنة وحجّاب ، وتهدى لها كما تهدى للكعبة ، وتطوف بها كطوافها بها وتنحر عندها ، وهي تعرف فضل الكعبة عليها ؛ لأنها كانت قد عرفت أنها بيت إبراهيم الخليل ومسجده . [ « العزى واللاة ومناة » ] « العزى واللاة ومناة » فكانت لقريش وبنى كنانة : العزّى بنخلة ، وكان سدنتها وحجّابها بنو شيبان من سليم ، حلفاء بني هاشم . قال ابن هشام : حلفاء بنى أبى طالب خاصّه ، وسليم : سليم بن منصور ابن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان .